ابن الجوزي
8
زاد المسير في علم التفسير
الله بن أبي أمية ، ونوفل بن خويلد و " لولا " بمعنى " هلا " ( أنزل عليه ملك ) نصدقه : ( ولو أنزلنا ملكا ) فعاينوه ولم يؤمنوا ، ( لقضي الأمر ) ، وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن المعنى : لماتوا ، ولم يؤخروا طرفة عين لتوبة ، قاله ابن عباس . والثاني : لقامت الساعة ، قاله عكرمة ، ومجاهد . والثالث : لعجل لهم العذاب ، قاله قتادة . ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ( 9 ) قوله تعالى : ( ولو جعلناه ) أي : ولو جعلناه الرسول إليهم ملكا ، لجعلناه في صورة رجل ، لأنهم لا يستطيعون رؤية الملك على صورته ، ( وللبسنا عليهم ) أي : لشبهنا عليهم . يقال : ألبست الأمر على القوم ، ألبسه ، أي : شبهته عليهم ، وأشكلته . والمعنى : لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم حتى يشكوا ، فلا يدرون أملك هو ، أم آدمي ؟ فأضللناهم بما به ضلوا ، قبل أن يبعث الملك . وقال الزجاج : كانوا يلبسون على ضعفتهم في أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فيقولون : إنما هذا بشر مثلكم ، فقال تعالى : لو رأوا الملك رجلا ، لكان يلحقهم فيه من اللبس مثل ما لحق ضعفتهم منه . وقرأ الزهري ، ومعاذ القارئ ، وأبو رجاء : " وللبسنا " ، بالتشديد ، " عليهم ما يلبسون " ، مشددة أيضا . ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن ( 10 ) قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين ( 11 ) قوله تعالى : ( فحاق بالذين سخروا ) أي : أحاط . قال الزجاج : الحيق في اللغة : ما اشتمل على الإنسان من مكروه فعله ، ومنه : ( ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله ) ، أي : لا ترجع عاقبة مكروهه إلا عليهم . قال السدي : وقع بهم العذاب الذي استهزؤوا به . قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم